الجزء الثاني من القراءة النقدية
لقصيدة "قطرة قطرة" للاستاذة
فاطمة المعيزي
الاربعاء 02.01.2019
...
قراءة
الاستاذ محمد لبيب :
******************
***انزياح الصورة والدلالة:
قراءة في زجلية " قطرة..قطرة.."
للشاعرة والزجالة فاطمة المعيزي.÷
بالقراءة وتكرارالقراءة لهذه الزجلية للشاعرة فاطمة المعيزي..يتبين للقارئ انها تحوك النسيج الدلالي على مناول بلاغية أثبتت جدارتها في الشعرية العربية قديمها وحديثها..وعليه فانه من اليسير جدا الوقوف على هوس الشاعرة بالصورة الشعرية المسكوبة من قوالب البلاغة العربية..حتى ليكاد لا يخلو شطر من زجليتها من وجه من وجوه بلاغتنا العربية التي قامت على دعائم المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه...ومثل هذا الكلام يمكن ان يشمل موضوع الانزياح الدلالي والتداولي اذا قرانا الزجلية من منظور نظرية التلقي باختلاف مواردها ومصادرها...
يكرر الشطر الاول من الزجلية كلمة " قطرة " مرتين..ويستمر هذا الشطر لازمة تتكرر عبر جسد القصيدة..مشيرة الى تمفصلاتها الدلالية..والى تحولات الزجالة بين المعاني الزجلية المستوحاة من الوجدان الشعبي والموروث الثقافي..في بعده الرمزي والادبي..
بعد هذا الشطر / المطلع / اللازمة ..تطالعنا الزجالة بمقطع زجلي غني بدلالاته الشعريةوصوره وايقاعاته..ويمكن بيان ذلك مما يلي :
قراءة في زجلية " قطرة..قطرة.."
للشاعرة والزجالة فاطمة المعيزي.÷
بالقراءة وتكرارالقراءة لهذه الزجلية للشاعرة فاطمة المعيزي..يتبين للقارئ انها تحوك النسيج الدلالي على مناول بلاغية أثبتت جدارتها في الشعرية العربية قديمها وحديثها..وعليه فانه من اليسير جدا الوقوف على هوس الشاعرة بالصورة الشعرية المسكوبة من قوالب البلاغة العربية..حتى ليكاد لا يخلو شطر من زجليتها من وجه من وجوه بلاغتنا العربية التي قامت على دعائم المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه...ومثل هذا الكلام يمكن ان يشمل موضوع الانزياح الدلالي والتداولي اذا قرانا الزجلية من منظور نظرية التلقي باختلاف مواردها ومصادرها...
يكرر الشطر الاول من الزجلية كلمة " قطرة " مرتين..ويستمر هذا الشطر لازمة تتكرر عبر جسد القصيدة..مشيرة الى تمفصلاتها الدلالية..والى تحولات الزجالة بين المعاني الزجلية المستوحاة من الوجدان الشعبي والموروث الثقافي..في بعده الرمزي والادبي..
بعد هذا الشطر / المطلع / اللازمة ..تطالعنا الزجالة بمقطع زجلي غني بدلالاته الشعريةوصوره وايقاعاته..ويمكن بيان ذلك مما يلي :
- 1- منذ البداية يؤسس هذا المقطع الزجلي..هذا التقابل الوجودي بين ذاتين(متكلمة/ مخاطب )..وعلى دعامة هذا التقابل بنت الزجلية هيكلها الفني..ووجهت مقام التخاطب نحو هذا الحوار/ السجال الذي تبوح به ذات الشاعرة...وهي تكابد تجربة وجدانية مريرة...
- 2 - الانزياح الدلالي الماثل في المعاني الزجلية التي تخرق افق الانتظارلدى القارى..وتخلق نوعا من التوتر التداولي في سياق تكثيف دلالة معينة..تكسب النص الزجلي قيمته الفنية والأدبية..من تلك المعاني .معنى ان تملأ الكأس حلما..بحيث يتحول الحلم من كينونته الرمزية الروحية..ليستانف كينونة جديدة...مادية ملموسة ..كينونة سائل مائع تملأ به الكؤوس..ويتعضد هذا الانزياح بانزياح آخر تمثل في اقتران فعل الشراب بالكلمة..تصير الكلمة تماما كالحلم..سائلا يشرب في الكؤوس.
- 3 - عودة التقابل بين الذاتين( متكلمة/مخاطب ) ..وهذه المرة في اقتران كل ضمير بزمن يناقض زمن الضمير الآخر..( ليل المخاطب تصريحا/زمن النوم ضمنا...وزمن افاقة المتكلمة تصريحا/ زمن الأصباح ضمنا )..
وعبر الزجلية تستمر هذه الثنائيات الضدية التقابليةفي التناسل ..محركة في القراءة جدلية نشيطةتتحرك بالنص في افق شعري موسوم بالتفاعل الأيجابي بين الذاتين تارة والسلبي تارة أخرى..وهو الأمر الذي يعكس صورة وجدان الشاعرة المضطرب والملتهب في آن واحد..ففي المقطع الموالي تقترن ألفاظ الصداق والطلاق..ويتجاور معنى الغطاء ومعنى العري..
في المقطع الثالث يتجه النص نحو تاسيس علاقة انسجام وتوحد بين الذاتين..فتتضح الطريق..وتطفو الى سطح النص معالم الرفقة والصدق والعهد والشهادة...بينما يعيد المقطعان الرابع والخامس معاني التوحد بين الذاتين في مصير مأساوي...
وفي المقطعين السادس والسابع تتساكن معاني الحلم والموت والدفن والجراح والمصير الغامض..
وعلى هذه الوتيرة من تجادل معاني الحلم على مناول الوجدان الشاعر تسير الزجلية نحو النهاية..
في اثناء كل ذلك تنفخ الشاعرة المعيزي في نصها نفسا شعريا زجليا يجمع بين الاصالة والتطلع نحو تحقيق الشعرية في تجلياتها العليا..حيث يحضر المعجم التقليدي العامي بحمولته التراثية( منين خرجات ديك العمارة...زريعة..البور..ادوز لغانا..جبل ووطى...)..كما تحضر مؤشرات شعرية وأسلوبية معاصرة في صورة انزياحات دلالية وتقابلات ضدية معنوية (تلبسني عرا...تسمعني سكات--طلقو سراحك في..بقيت مسجونة...)
واكتفاء بهذه الاطلالة السريعة على النص الزجلي..مقاربة للمعنى لا مستقصية...أقول ان زجلية --قطرة ..قطرة-- تندرج في سياق تجربة زجلية تقطعها الشاعرة الزجالة فاطمة المعيزي بوعي فني رصين..يسعى الى هدم الحدود الفاصلة بين ادبين ..أحدهما يكتب بالنسق اللهجي والثاني يكتب بالنسق المعرب..لكنهما على مستوى الصورة والأسلوب يخرجان من قلب الشاعر والزجال من ناموس واحد.÷
محمد لبيب : مقالات نقدية ( الى ان ينام القمر)
قراءة
الاستاذ حسن بوسلام :
***********************
القصيدة
الزجلية لها بناؤها الخاص ولها قواعدها الفنية التي تحكمها
صحيح أن الانزياح نجده في القصيدة النثرية كما نجده في الزجلية، نفس الشيء بالنسبة للصورة الشعرية، لكن انا اعتبر دائما أن الزجل فيه صعوبة البناء والتشكيل لأننا أمام لغة محكية يومية لها توابتها، ولها بعدها، فكيف يتحول الحكي الشعبي إلى نص راق له أبعاده الجمالية
الشاعرة المعيزي بنت النص عبر مقاطع غير متساوية لأنها تعتبر أن الوجدان هو الذي ينظم الفقرات ويبني إيقاع القصيدة، لكن في إطار الحوار الذي بنته والذي أشار إليه الأخ لبيب، فيه نوع من التلاقي، والتصادم، والانفصال وأخيراً التوحد، عبر وسيط القطرة التي تحولت في القصيدة إلى بعد رمزي،،
صحيح أن الانزياح نجده في القصيدة النثرية كما نجده في الزجلية، نفس الشيء بالنسبة للصورة الشعرية، لكن انا اعتبر دائما أن الزجل فيه صعوبة البناء والتشكيل لأننا أمام لغة محكية يومية لها توابتها، ولها بعدها، فكيف يتحول الحكي الشعبي إلى نص راق له أبعاده الجمالية
الشاعرة المعيزي بنت النص عبر مقاطع غير متساوية لأنها تعتبر أن الوجدان هو الذي ينظم الفقرات ويبني إيقاع القصيدة، لكن في إطار الحوار الذي بنته والذي أشار إليه الأخ لبيب، فيه نوع من التلاقي، والتصادم، والانفصال وأخيراً التوحد، عبر وسيط القطرة التي تحولت في القصيدة إلى بعد رمزي،،
الزجل له قواعده اقصد الزجل العالم الذي يؤسس للقصيدة الزجلية، علينا أن نحترم المدارس الزجلية وان نجعل أنفسنا في منأى عن الكمال، والتعلم شرط أساسي لبناء الذات،
إذا لم يكن للزجل قواعد ما تكلم اخي مصطفي عن التناص وان كنت لااعتبره هنا تناصا كاملا بل استلهاما لجزء من قول مألوف وتحويله داخل النص لو لم يكن شرطي المرور لكثرت الحوادث واصبح من هب ودب يكتب الزجل بمزاجية مطلقة.
اكيد ان نص الشاعرة المعيزي له حضوره والا لما كان موضوع نقد فالنص هو الذي يغري بالمتابعة.
قراءة
الاستاذ مصطفى جميل لفطيمي :
*****************************
بلاغة
النص :
في هذه القراءة الفاحصة لنص الشاعرة فاطمة المعيزي سانطلق من أهم مبدأ في الشعرية الحديثة، و هو مبدأ الكليات البانية لادبية الأجناس و الأشكال التعبيرية، وهي بالتأكيد موجودة في هذا النص الزجلي، بدل القراءات التجزيئية التي تعتبر الزجل ليس شعرا، ولا يرقى إلى شعرية الفصيح، و ان ما يكتب خارج هذا الشكل المؤسس،
و المقعد بالضوابط، المحدد بالشروط، لا يخضع لأي بناء بويطيقي يقوم عليه كنوع
تعبيري، او ككتابة تخييلية ،او كنص له وضع تجنيسي خاص.
إن المطلوب في النص الزجلي، و الغائب في
اغلب القراءات النقدية، هو التعامل مع هذا النوع من الكتابة كشكل بويطيقي يتميز عن أشكال التعبير الأخرى بمميزات خاصة . والتعامل معه ،أيضا، كشعر يؤسس لنفسه:
بلاغته الخاصة ،نحوه المستقل ،ايقاعه الخاص،اسلوبه المتميز.
كل ذلك، رغم التقاطعات الموجودة مع أنواع شعرية ثانية في مقدمتها الشعر الفصيح.
و هذا ما ساخصص له حيزا في هذا المنجز القرائي في نص الشاعرة البهية فاطمة المعيزي "قطرة قطرة"
بلاغة الصورة في النص الزجلي:
تتميز التجربة الزجلية للشاعرة فاطمة المعيزي بالغنى و التنوع. و النص دليل على هذا الغنى، وشاهد على هذا التنوع. نلمس الغنى والتنوع عند الشاعرة في مستوى الرؤية الشعرية، و تحديدا في مستوى الصورة . ولتقريب القارئ من مستوى التصوير في هذا النص أستعين بدراسة للأستاذ الباحث "أحمد الطريسي اعراب"في كتابه "الرؤية و الفن في الشعر العربي الحديث" والتي قسم فيها الصورة
إلى ثلاثة أنواع :
1 /الصورة الوثيقة وهي الصيغة المألوفة التي تستند إلى الرؤية العادية للأشياء،
وتقف عند حدود وصف الموجودات دون تجربة أو معاناة كما في موضوع الماء(قطرة قطرة) الذي وظفته الشاعرة توظيفا فجا ،و اقحمته مع موضوعات أخرى.
2/الصورة النموذج وهي صيغة ذات طبيعة انتقائية يتم فيها الرجوع إلى نموذج سابق،
و الشاعرة في نصها تكتب نموذجها الخاص، لكنها تذوب في نماذج زجلية أخرى رائدة مثل تجربة أحمد المسيح، و نماذج أخرى لا يسع المجال لاستحضارها في هذه القراءة.
3/الصورة الرؤيا وهي صيغة ذات طبيعة كشفية يتم فيها البحث عن حقائق الأشياء،
في شكل حفريات يقوم بها الشاعر لبناء عالمه من جديد، ولعل الشاعرة حفرت في موضوع إنساني كوني هو موضوع الخير، والصراع الأزلي مع الشر، كاغلب الشعراء الذين وظفوا الرؤيا في الشعر الغربي، او في الشعر العربي كما عند بدر شاكر السياب، و قصيدته "انشودة المطر".
قارئ النص يلاحظ ،إذن، هذا التوظيف المكثف لقيم الخير، والحب، والحرية في أغلب المقاطع،اماالماءفيحضرعرضا، اويحضر لازمة تتكرر ليس إلا
أتت الصورة الشعرية في هذا النص تتصادى مع ذات الصورة التي وظفها شعراء القصيدة الفصيحة،خاصة شعراءالقصيدة النثرية:
الحلم، الرؤيا، الرمز
قطرة قطرة
نخوي فيك
سرد غمامة
كانت فراشنا كانت امدفيانا
كانت تنقش
ف سمانا
جرحات طالعة دخان
فينا، وقريبة من حدانا.
يعتبر هذا المقطع إلى جانب مقاطع أخرى احتجاجا من الشاعرة على الزمن،و رفضا منها على ما تغير فينا بسبب هذه الفردانية التي أصبح يعيشها الإنسان في السنوات الأخيرة. و قد نجحت الشاعرة في رسم صورة قاتمة عن هذا العصر، متوسلة بالرمز، ومستعينة بالانزياح.
نحو النص و ايقاعه:
استطاعت الشاعرة رغم حداثة تجربتها الزجلية أن تؤسس نموذجها المستقل، وصوتها الخاص بعيدا عن التجارب الزجلية
الأخرى، وأن تبني نصها بالاشتغال على الصورة الشعرية، مؤمنة بأن ما تكتبه هو
زجل "عروبي" يختلف عن الزجل العالم،
او الزجل المديني، وهذا ما يفسر تأثر لغة
الشاعرة بمعجم عروبي" عبدي" ( منطقة دكالة الحمراء التي تعج بالعديد من الأصوات الشعرية، و الزجلية ):جغمة،لعمارة ،زريعة..
من المؤكد أن الشاعرة تفاعلت في هذا النص مع النموذج الزجلي العروبي دون غيره، تفاعلا ياخذ منحيين: الأول تقليدي يتمثل في سعي الشاعرة إلى تقليد معمار القصيدة الزجلية كما عند روادها المؤسسين، و لذلك،
جاءت المقاطع متفاوتة بين الطول و القصر،
بحسب طبيعة الموضوعات أو بحسب طبيعة الرؤيا المتحكمة في النص، و يظهر المنحى التقليدي في المقطع الأول، و الثاني،
والثالث..
اتموت في موت
اتسل عليك غطا
باعك ف جبل و وطى
....
قطرة قطرة
تفهم لاش لعثرة
طولات
.....
قطرة قطرة
تعمر مني
نعمر منك
....
اما المنحى الثاني فهو منحى صوت الشاعرة
المستقل، إذ نجدها تتفاعل أيضا مع نصها كما يظهر واضحا في الإيقاع الذي اختارته،
وخاصة الإيقاع الداخلي التكرار:قطرة قطرة في أغلب المقاطع، تعمر مني نعمر منك، سماك سماي... والتوازي كما في هذا المقطع:
اندير ليك طريق
انخليك رفيق
مخمور.. انفيق
وهما معا منحا النص إمكانات ايقاعية عديدة إلى جانب الإمكانات اللغوية، والمعجمية، و التي ساعدت الشاعرة على توجيه نقدها اللاذع للعلاقات الإنسانية بسبب الفتور في المشاعر، او بسبب الأنانية
المفرطة عند بعض الناس
لاغة
التناص.... النص الغائب قطرة قطرة يحمل الواد:
يرتبط هذا النص و يتفاعل مع ما يمكن أن نسميه بالنص الغائب، ويتعلق الأمر هنا بمثل شعبي مغربي معروف :قطرة قطرة يحمل الواد.
ويأتي استعانة الشاعرة بمخزون المغاربة الثقافي في سياق إعطاء النص قوة تعبيرية،
دون السقوط في مطب الاجترار أو التكرار
لنماذج زجلية معروفة، فقد تكون "قطرة قطرة" شدت الشاعرة ، و جعلتها عنوانا لقصيدتها، مثلما شد الماء شاعرا آخر و جعله عنوانا لقصيدته، او شاعرا ثالثا وضعه عنوانا لديوانه. لا تفوتني الإشارة إلى عنوان ديوان أحمد لمسيح"اشكون اطرز الما".
او في سياق التأكيد على أهمية هذا النص الغائب، دون أن أن تصرح به الشاعرة ، فاكتفت بذكر جزء من المثل الشعبي
يرتبط هذا النص و يتفاعل مع ما يمكن أن نسميه بالنص الغائب، ويتعلق الأمر هنا بمثل شعبي مغربي معروف :قطرة قطرة يحمل الواد.
ويأتي استعانة الشاعرة بمخزون المغاربة الثقافي في سياق إعطاء النص قوة تعبيرية،
دون السقوط في مطب الاجترار أو التكرار
لنماذج زجلية معروفة، فقد تكون "قطرة قطرة" شدت الشاعرة ، و جعلتها عنوانا لقصيدتها، مثلما شد الماء شاعرا آخر و جعله عنوانا لقصيدته، او شاعرا ثالثا وضعه عنوانا لديوانه. لا تفوتني الإشارة إلى عنوان ديوان أحمد لمسيح"اشكون اطرز الما".
او في سياق التأكيد على أهمية هذا النص الغائب، دون أن أن تصرح به الشاعرة ، فاكتفت بذكر جزء من المثل الشعبي
بلاغة التجربة الزجلية لفاطمة المعيزي:
ان الأفق الذي رسمته الشاعرة لتجربتها مرتبط على نحو اساسي بالرؤية الشعرية
التي توجه اشتغالها على العامية العربية، والتي ارتضتها مادة لكتابة نصها، علما أن
فاطمة المعيزي تكتب بين الفينة و الأخرى
شعرا منثورا من الفصيح ، ما يتعين استثماره قرائيا في سياقات نقدية اخرى، فما أنجزته في هذا النص على مستوى مادة الكتابة لا يعني أنها لا تكتب غير الزجل.
كقارئ متعاون أوجه عناية الشاعرة إلى ملاحظتين رئيستين::
1 /أن تتخلص الشاعرة من التمديد،
والتمطيط في المقاطع، فالتطويل لا يعني
النفس الشعري ولا علاقة له بالجودة الشعرية
2/ أن تتجنب التكرار، و ان تنتبه أكثر إلى الإيقاع النفسي تحقيقا للدفقة الشعورية
الاستاذ
محمد لبيب :
*************
وانا
اتتبع ورقات الاستاذ مصطفى..ارى انه استفرغ الجهد في قراءة محايثة رصينة
للزجلية...كشفت مواطن الجمال فيها...لغة ونحوا وصورة واسلوبا وايقاعا
وتناصا...ولولا ان الزجلية جديرة بالقراءة العالمة والعاشقة...ماتهيأ للاستاذ
مصطفى كل ذلك النفس النقدي...
كلمة
الاستاذة فاطمة المعيزي :
***********************
أختي
سميرة كل القراءات كانت هادفة وإيجابية تظهر جليا أن سكانير لم يأتي من فراغ
كلمة
الاستاذ أحمد عتيق :
*******************
قراءة
تحليلية انطباعية على هامش اللقاء الثاني مع الشاعرة فاطمة معيزي حول قصيدتها
الزجلية (قطرة قطرة)
لعل محاولة استقراء نص شعري كالذي بين أيدينا بطابعه الزجلي المتفرد رهين بغوص عميق في ثنايا القصيدة وسبر أغوار تفاصيلها من أجل فك رموز أبعادها والسعي إلى فهم خبايا ومغزى معانيها تحقيقا لقراءة فاعلة ووازنة..ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار (قطرة قطرة) تجسيد لمفهوم يعتمد الترادف الجزئي البطيء للوصول إلى الكل وفق مرجعية يحكمها الموروث الشفاهي للمثل الشعبي المتداول (نقطة بنقطة كيحمل الواد) حيث شكل العنوان/اللازمة العمود الفقري للمنجز الإبداعي والرابط الخفي/ الظاهر المتحكم في بناء صيرورة الوحدات الشعرية المؤسسة للقصيدة بالرغم من اختلاف وتنوع مضامينها ومن خلال استشراف موضوعي لرصد المعالم الخفية في النص وفق مقاربة شمولية لرمزيته ومراميه الدلالية يتضح بجلاء الحضور القوي للذات داخل منظومة القصيدة يغذي أفقها الشعري من خلال اللغة والواقع والحلم والخيال وصولا إلى السفر في الذات والذاكرة والأرض والمجتمع عبر انصهار الأنا بكل حمولتها المرجعية ورغباتها الدفينة والمعلنة في كينونة نقيضها بالذات الواحدة انطلاقا من مساءلة الذات الشاعرة في علاقتها بالآخر.. فتارة يصل التلاحم والوصل حد الذوبان وتارة أخرى يصل التباعد والتنافر حد القطيعة المؤدية للموت ليخيم احتدام الصراع بشقيه الواقعي والرمزي على تفاصيل البوح بفعل تتابع القطرات وتعاقبها محدثة تصاعدا صارخا للأحداث والمواقف رامت الشاعرة تأثيثه باستعمال ألفاظ ومسميات محلية مرتبطة بخصوصية الوسط القروي تنطق بلسانها حزنا وفرحا يأسا وأملا (البور- زريعه- حصاد- لعواد- لعماره- نيش....وغيرها لتمنح النص الشعري نكهة خاصة لامست العمق الفلكلوري المميز لأصول ثقافتنا الشعبية وفق انتماء عرقي للذات الشاعرة متجذر في حنايا الموروث الشعبي.. ليفرز النص عبر صياغة جمل شعرية هادفة اتصفت بقصر مداها نسيجا لغويا متنوعا أسهم إلى حد كبير في إبراز الخلفية الشعرية والمعرفية لمستوى الكتابة وأضفى على القصيدة بعدا جماليا ماتعا عبر اختزال المعنى وتحويلها إلى مشروع شعري هادف يخلص في الأخير إلى نشد الإفتكاك من تبعات إرهاق نفسي مزدوج...
قطرة قطرة إذن هي منجز إبداعي راق يطبعه التميز..غني بالإيحاءات الدلالية زاخر بالصور الشعرية الأخاذة متفرد بفيض معجم لغوي مبهر ينم عن امتلاك الشاعرة لوعي شعري واضح جعلها ملمة بأفق الكتابة الشعرية في تجلياتها المختلفة...في حين مكننا هذا الزخم كقراء من الوقوف على طرز جديد في الكتابة الزجلية الراقية...
تبقى الإشارة واردة بشأن صعوبة القراءة لبعض كلمات النص الشعري المقروء نتيجة إشكالية الطبع والتي تعيق أحيانا استيعاب المعنى وتحول دون تفاعل إيجابي مثمر مع مضامين القصيدة....
تقديري لألق حرف الشاعرة المقتدرة فاطمة معيزي وفيض مخيالها وسحر نسجها للكلمات...تحياتي والود.
لعل محاولة استقراء نص شعري كالذي بين أيدينا بطابعه الزجلي المتفرد رهين بغوص عميق في ثنايا القصيدة وسبر أغوار تفاصيلها من أجل فك رموز أبعادها والسعي إلى فهم خبايا ومغزى معانيها تحقيقا لقراءة فاعلة ووازنة..ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار (قطرة قطرة) تجسيد لمفهوم يعتمد الترادف الجزئي البطيء للوصول إلى الكل وفق مرجعية يحكمها الموروث الشفاهي للمثل الشعبي المتداول (نقطة بنقطة كيحمل الواد) حيث شكل العنوان/اللازمة العمود الفقري للمنجز الإبداعي والرابط الخفي/ الظاهر المتحكم في بناء صيرورة الوحدات الشعرية المؤسسة للقصيدة بالرغم من اختلاف وتنوع مضامينها ومن خلال استشراف موضوعي لرصد المعالم الخفية في النص وفق مقاربة شمولية لرمزيته ومراميه الدلالية يتضح بجلاء الحضور القوي للذات داخل منظومة القصيدة يغذي أفقها الشعري من خلال اللغة والواقع والحلم والخيال وصولا إلى السفر في الذات والذاكرة والأرض والمجتمع عبر انصهار الأنا بكل حمولتها المرجعية ورغباتها الدفينة والمعلنة في كينونة نقيضها بالذات الواحدة انطلاقا من مساءلة الذات الشاعرة في علاقتها بالآخر.. فتارة يصل التلاحم والوصل حد الذوبان وتارة أخرى يصل التباعد والتنافر حد القطيعة المؤدية للموت ليخيم احتدام الصراع بشقيه الواقعي والرمزي على تفاصيل البوح بفعل تتابع القطرات وتعاقبها محدثة تصاعدا صارخا للأحداث والمواقف رامت الشاعرة تأثيثه باستعمال ألفاظ ومسميات محلية مرتبطة بخصوصية الوسط القروي تنطق بلسانها حزنا وفرحا يأسا وأملا (البور- زريعه- حصاد- لعواد- لعماره- نيش....وغيرها لتمنح النص الشعري نكهة خاصة لامست العمق الفلكلوري المميز لأصول ثقافتنا الشعبية وفق انتماء عرقي للذات الشاعرة متجذر في حنايا الموروث الشعبي.. ليفرز النص عبر صياغة جمل شعرية هادفة اتصفت بقصر مداها نسيجا لغويا متنوعا أسهم إلى حد كبير في إبراز الخلفية الشعرية والمعرفية لمستوى الكتابة وأضفى على القصيدة بعدا جماليا ماتعا عبر اختزال المعنى وتحويلها إلى مشروع شعري هادف يخلص في الأخير إلى نشد الإفتكاك من تبعات إرهاق نفسي مزدوج...
قطرة قطرة إذن هي منجز إبداعي راق يطبعه التميز..غني بالإيحاءات الدلالية زاخر بالصور الشعرية الأخاذة متفرد بفيض معجم لغوي مبهر ينم عن امتلاك الشاعرة لوعي شعري واضح جعلها ملمة بأفق الكتابة الشعرية في تجلياتها المختلفة...في حين مكننا هذا الزخم كقراء من الوقوف على طرز جديد في الكتابة الزجلية الراقية...
تبقى الإشارة واردة بشأن صعوبة القراءة لبعض كلمات النص الشعري المقروء نتيجة إشكالية الطبع والتي تعيق أحيانا استيعاب المعنى وتحول دون تفاعل إيجابي مثمر مع مضامين القصيدة....
تقديري لألق حرف الشاعرة المقتدرة فاطمة معيزي وفيض مخيالها وسحر نسجها للكلمات...تحياتي والود.
********************
حرربتاريخ
03.01.2018
شعيب
صالح المدكوري
