الخميس، 3 يناير 2019

الجزء الثاني من القراءة النقدية لقصيدة "قطرة قطرة" للاستاذة فاطمة المعيزي الاربعاء 02.01.2019


الجزء الثاني من القراءة النقدية

لقصيدة "قطرة قطرة" للاستاذة فاطمة المعيزي
الاربعاء 02.01.2019
...
قراءة الاستاذ محمد لبيب :
******************
***انزياح الصورة والدلالة:
قراءة في زجلية " قطرة..قطرة.."
للشاعرة والزجالة فاطمة المعيزي.÷

بالقراءة وتكرارالقراءة لهذه الزجلية للشاعرة فاطمة المعيزي..يتبين للقارئ انها تحوك النسيج الدلالي على مناول بلاغية أثبتت جدارتها في الشعرية العربية قديمها وحديثها..وعليه فانه من اليسير جدا الوقوف على هوس الشاعرة بالصورة الشعرية المسكوبة من قوالب البلاغة العربية..حتى ليكاد لا يخلو شطر من زجليتها من وجه من وجوه بلاغتنا العربية التي قامت على دعائم المجاز والاستعارة والكناية والتشبيه...ومثل هذا الكلام يمكن ان يشمل موضوع الانزياح الدلالي والتداولي اذا قرانا الزجلية من منظور نظرية التلقي باختلاف مواردها ومصادرها...
يكرر الشطر الاول من الزجلية كلمة " قطرة " مرتين..ويستمر هذا الشطر لازمة تتكرر عبر جسد القصيدة..مشيرة الى تمفصلاتها الدلالية..والى تحولات الزجالة بين المعاني الزجلية المستوحاة من الوجدان الشعبي والموروث الثقافي..في بعده الرمزي والادبي..
بعد هذا الشطر / المطلع / اللازمة ..تطالعنا الزجالة بمقطع زجلي غني بدلالاته الشعريةوصوره وايقاعاته..ويمكن بيان ذلك مما يلي :

- 1- منذ البداية يؤسس هذا المقطع الزجلي..هذا التقابل الوجودي بين ذاتين(متكلمة/ مخاطب )..وعلى دعامة هذا التقابل بنت الزجلية هيكلها الفني..ووجهت مقام التخاطب نحو هذا الحوار/ السجال الذي تبوح به ذات الشاعرة...وهي تكابد تجربة وجدانية مريرة...

- 2 - الانزياح الدلالي الماثل في المعاني الزجلية التي تخرق افق الانتظارلدى القارى..وتخلق نوعا من التوتر التداولي في سياق تكثيف دلالة معينة..تكسب النص الزجلي قيمته الفنية والأدبية..من تلك المعاني .معنى ان تملأ الكأس حلما..بحيث يتحول الحلم من كينونته الرمزية الروحية..ليستانف كينونة جديدة...مادية ملموسة ..كينونة سائل مائع تملأ به الكؤوس..ويتعضد هذا الانزياح بانزياح آخر تمثل في اقتران فعل الشراب بالكلمة..تصير الكلمة تماما كالحلم..سائلا يشرب في الكؤوس.

- 3 -
عودة التقابل بين الذاتين( متكلمة/مخاطب ) ..وهذه المرة في اقتران كل ضمير بزمن يناقض زمن الضمير الآخر..( ليل المخاطب تصريحا/زمن النوم ضمنا...وزمن افاقة المتكلمة تصريحا/ زمن الأصباح ضمنا )..
وعبر الزجلية تستمر هذه الثنائيات الضدية التقابليةفي التناسل ..محركة في القراءة جدلية نشيطةتتحرك بالنص في افق شعري موسوم بالتفاعل الأيجابي بين الذاتين تارة والسلبي تارة أخرى..وهو الأمر الذي يعكس صورة وجدان الشاعرة المضطرب والملتهب في آن واحد..ففي المقطع الموالي تقترن ألفاظ الصداق والطلاق..ويتجاور معنى الغطاء ومعنى العري..
في المقطع الثالث يتجه النص نحو تاسيس علاقة انسجام وتوحد بين الذاتين..فتتضح الطريق..وتطفو الى سطح النص معالم الرفقة والصدق والعهد والشهادة...بينما يعيد المقطعان الرابع والخامس معاني التوحد بين الذاتين في مصير مأساوي...
وفي المقطعين السادس والسابع تتساكن معاني الحلم والموت والدفن والجراح والمصير الغامض..
وعلى هذه الوتيرة من تجادل معاني الحلم على مناول الوجدان الشاعر تسير الزجلية نحو النهاية..
في اثناء كل ذلك تنفخ الشاعرة المعيزي في نصها نفسا شعريا زجليا يجمع بين الاصالة والتطلع نحو تحقيق الشعرية في تجلياتها العليا..حيث يحضر المعجم التقليدي العامي بحمولته التراثية( منين خرجات ديك العمارة...زريعة..البور..ادوز لغانا..جبل ووطى...)..كما تحضر مؤشرات شعرية وأسلوبية معاصرة في صورة انزياحات دلالية وتقابلات ضدية معنوية (تلبسني عرا...تسمعني سكات--طلقو سراحك في..بقيت مسجونة...)
واكتفاء بهذه الاطلالة السريعة على النص الزجلي..مقاربة للمعنى لا مستقصية...أقول ان زجلية --قطرة ..قطرة-- تندرج في سياق تجربة زجلية تقطعها الشاعرة الزجالة فاطمة المعيزي بوعي فني رصين..يسعى الى هدم الحدود الفاصلة بين ادبين ..أحدهما يكتب بالنسق اللهجي والثاني يكتب بالنسق المعرب..لكنهما على مستوى الصورة والأسلوب يخرجان من قلب الشاعر والزجال من ناموس واحد
محمد لبيب : مقالات نقدية ( الى ان ينام القمر)


قراءة الاستاذ حسن بوسلام :
***********************
القصيدة الزجلية لها بناؤها الخاص ولها قواعدها الفنية التي تحكمها
صحيح أن الانزياح نجده في القصيدة النثرية كما نجده في الزجلية، نفس الشيء بالنسبة للصورة الشعرية، لكن انا اعتبر دائما أن الزجل فيه صعوبة البناء والتشكيل لأننا أمام لغة محكية يومية لها توابتها، ولها بعدها، فكيف يتحول الحكي الشعبي إلى نص راق له أبعاده الجمالية
الشاعرة المعيزي بنت النص عبر مقاطع غير متساوية لأنها تعتبر أن الوجدان هو الذي ينظم الفقرات ويبني إيقاع القصيدة، لكن في إطار الحوار الذي بنته والذي أشار إليه الأخ لبيب، فيه نوع من التلاقي، والتصادم، والانفصال وأخيراً التوحد، عبر وسيط القطرة التي تحولت في القصيدة إلى بعد رمزي،،

الزجل له قواعده اقصد الزجل العالم الذي يؤسس للقصيدة الزجلية، علينا أن نحترم المدارس الزجلية وان نجعل أنفسنا في منأى عن الكمال، والتعلم شرط أساسي لبناء الذات،
إذا لم يكن للزجل قواعد ما تكلم اخي مصطفي عن التناص وان كنت لااعتبره هنا تناصا كاملا بل استلهاما لجزء من قول مألوف وتحويله داخل النص لو لم يكن شرطي المرور لكثرت الحوادث واصبح من هب ودب يكتب الزجل بمزاجية مطلقة.

اكيد ان نص الشاعرة المعيزي له حضوره والا لما كان موضوع نقد فالنص هو الذي يغري بالمتابعة.

قراءة الاستاذ مصطفى جميل لفطيمي :
*****************************
بلاغة النص :

في هذه القراءة الفاحصة لنص الشاعرة فاطمة المعيزي سانطلق من أهم مبدأ في الشعرية الحديثة، و هو مبدأ الكليات البانية لادبية الأجناس و الأشكال التعبيرية، وهي بالتأكيد موجودة في هذا النص الزجلي، بدل القراءات التجزيئية التي تعتبر الزجل ليس شعرا، ولا يرقى إلى شعرية الفصيح، و ان ما يكتب خارج هذا الشكل المؤسس،
و المقعد بالضوابط، المحدد بالشروط، لا يخضع لأي بناء بويطيقي يقوم عليه كنوع
تعبيري، او ككتابة تخييلية ،او كنص له وضع
تجنيسي خاص.

إن المطلوب في النص الزجلي، و الغائب في
اغلب القراءات النقدية، هو التعامل مع هذا النوع من الكتابة كشكل بويطيقي يتميز عن أشكال التعبير الأخرى بمميزات خاصة . والتعامل معه ،أيضا، كشعر يؤسس لنفسه:
بلاغته الخاصة ،نحوه المستقل ،ايقاعه الخاص،اسلوبه المتميز.
كل ذلك، رغم التقاطعات الموجودة مع أنواع شعرية ثانية في مقدمتها الشعر الفصيح.
و هذا ما ساخصص له حيزا في هذا المنجز القرائي في نص الشاعرة البهية فاطمة المعيزي "قطرة قطرة"


بلاغة الصورة في النص الزجلي:

تتميز التجربة الزجلية للشاعرة فاطمة المعيزي بالغنى و التنوع. و النص دليل على هذا الغنى، وشاهد على هذا التنوع. نلمس الغنى والتنوع عند الشاعرة في مستوى الرؤية الشعرية، و تحديدا في مستوى الصورة . ولتقريب القارئ من مستوى التصوير في هذا النص أستعين بدراسة للأستاذ الباحث "أحمد الطريسي اعراب"في كتابه "الرؤية و الفن في الشعر العربي الحديث" والتي قسم فيها الصورة
إلى ثلاثة أنواع :

1 /
الصورة الوثيقة وهي الصيغة المألوفة التي تستند إلى الرؤية العادية للأشياء،
وتقف عند حدود وصف الموجودات دون تجربة أو معاناة كما في موضوع الماء(قطرة قطرة) الذي وظفته الشاعرة توظيفا فجا ،و اقحمته مع موضوعات أخرى

2/
الصورة النموذج وهي صيغة ذات طبيعة انتقائية يتم فيها الرجوع إلى نموذج سابق،
و الشاعرة في نصها تكتب نموذجها الخاص، لكنها تذوب في نماذج زجلية أخرى رائدة مثل تجربة أحمد المسيح، و نماذج أخرى لا يسع المجال لاستحضارها في هذه القراءة.

3/
الصورة الرؤيا وهي صيغة ذات طبيعة كشفية يتم فيها البحث عن حقائق الأشياء،
في شكل حفريات يقوم بها الشاعر لبناء عالمه من جديد، ولعل الشاعرة حفرت في موضوع إنساني كوني هو موضوع الخير، والصراع الأزلي مع الشر، كاغلب الشعراء الذين وظفوا الرؤيا في الشعر الغربي، او في الشعر العربي كما عند بدر شاكر السياب، و قصيدته "انشودة المطر".
قارئ النص يلاحظ ،إذن، هذا التوظيف المكثف لقيم الخير، والحب، والحرية في أغلب المقاطع،اماالماءفيحضرعرضا، اويحضر لازمة تتكرر ليس إلا

أتت الصورة الشعرية في هذا النص تتصادى مع ذات الصورة التي وظفها شعراء القصيدة الفصيحة،خاصة شعراءالقصيدة النثرية:
الحلم، الرؤيا، الرمز
قطرة قطرة
نخوي فيك
سرد غمامة
كانت فراشنا كانت امدفيانا
كانت تنقش
ف سمانا
جرحات طالعة دخان
فينا، وقريبة من حدانا.
يعتبر هذا المقطع إلى جانب مقاطع أخرى احتجاجا من الشاعرة على الزمن،و رفضا منها على ما تغير فينا بسبب هذه الفردانية التي أصبح يعيشها الإنسان في السنوات الأخيرة. و قد نجحت الشاعرة في رسم صورة قاتمة عن هذا العصر، متوسلة بالرمز، ومستعينة بالانزياح.

نحو النص و ايقاعه:
استطاعت الشاعرة رغم حداثة تجربتها الزجلية أن تؤسس نموذجها المستقل، وصوتها الخاص بعيدا عن التجارب الزجلية
الأخرى، وأن تبني نصها بالاشتغال على الصورة الشعرية، مؤمنة بأن ما تكتبه هو
زجل "عروبي" يختلف عن الزجل العالم،
او الزجل المديني، وهذا ما يفسر تأثر لغة
الشاعرة بمعجم عروبي" عبدي" ( منطقة دكالة الحمراء التي تعج بالعديد من الأصوات الشعرية، و الزجلية ):جغمة،لعمارة ،زريعة..
من المؤكد أن الشاعرة تفاعلت في هذا النص مع النموذج الزجلي العروبي دون غيره، تفاعلا ياخذ منحيين: الأول تقليدي يتمثل في سعي الشاعرة إلى تقليد معمار القصيدة الزجلية كما عند روادها المؤسسين، و لذلك،
جاءت المقاطع متفاوتة بين الطول و القصر،
بحسب طبيعة الموضوعات أو بحسب طبيعة الرؤيا المتحكمة في النص، و يظهر المنحى التقليدي في المقطع الأول، و الثاني،
والثالث..
اتموت في موت
اتسل عليك غطا
باعك ف جبل و وطى
....
قطرة قطرة
تفهم لاش لعثرة
طولات
.....
قطرة قطرة
تعمر مني
نعمر منك
....
اما المنحى الثاني فهو منحى صوت الشاعرة
المستقل، إذ نجدها تتفاعل أيضا مع نصها كما يظهر واضحا في الإيقاع الذي اختارته،
وخاصة الإيقاع الداخلي التكرار:قطرة قطرة في أغلب المقاطع، تعمر مني نعمر منك، سماك سماي... والتوازي كما في هذا المقطع:
اندير ليك طريق
انخليك رفيق
مخمور.. انفيق
وهما معا منحا النص إمكانات ايقاعية عديدة إلى جانب الإمكانات اللغوية، والمعجمية، و التي ساعدت الشاعرة على توجيه نقدها اللاذع للعلاقات الإنسانية بسبب الفتور في المشاعر، او بسبب الأنانية
المفرطة عند بعض الناس
لاغة التناص.... النص الغائب قطرة قطرة يحمل الواد:
يرتبط هذا النص و يتفاعل مع ما يمكن أن نسميه بالنص الغائب، ويتعلق الأمر هنا بمثل شعبي مغربي معروف :قطرة قطرة يحمل الواد.
ويأتي استعانة الشاعرة بمخزون المغاربة الثقافي في سياق إعطاء النص قوة تعبيرية،
دون السقوط في مطب الاجترار أو التكرار
لنماذج زجلية معروفة، فقد تكون "قطرة قطرة" شدت الشاعرة ، و جعلتها عنوانا لقصيدتها، مثلما شد الماء شاعرا آخر و جعله عنوانا لقصيدته، او شاعرا ثالثا وضعه عنوانا لديوانه. لا تفوتني الإشارة إلى عنوان ديوان أحمد لمسيح"اشكون اطرز الما".
او في سياق التأكيد على أهمية هذا النص الغائب، دون أن أن تصرح به الشاعرة ، فاكتفت بذكر جزء من المثل الشعبي


بلاغة التجربة الزجلية لفاطمة المعيزي:

ان الأفق الذي رسمته الشاعرة لتجربتها مرتبط على نحو اساسي بالرؤية الشعرية
التي توجه اشتغالها على العامية العربية، والتي ارتضتها مادة لكتابة نصها، علما أن
فاطمة المعيزي تكتب بين الفينة و الأخرى
شعرا منثورا من الفصيح ، ما يتعين استثماره قرائيا في سياقات نقدية اخرى، فما أنجزته في هذا النص على مستوى مادة الكتابة لا يعني أنها لا تكتب غير الزجل.
كقارئ متعاون أوجه عناية الشاعرة إلى ملاحظتين رئيستين::
1 /
أن تتخلص الشاعرة من التمديد،
والتمطيط في المقاطع، فالتطويل لا يعني
النفس الشعري ولا علاقة له بالجودة الشعرية
2/
أن تتجنب التكرار، و ان تنتبه أكثر إلى الإيقاع النفسي تحقيقا للدفقة الشعورية

الاستاذ محمد لبيب :
*************
وانا اتتبع ورقات الاستاذ مصطفى..ارى انه استفرغ الجهد في قراءة محايثة رصينة للزجلية...كشفت مواطن الجمال فيها...لغة ونحوا وصورة واسلوبا وايقاعا وتناصا...ولولا ان الزجلية جديرة بالقراءة العالمة والعاشقة...ماتهيأ للاستاذ مصطفى كل ذلك النفس النقدي...

كلمة الاستاذة فاطمة المعيزي :
***********************
أختي سميرة كل القراءات كانت هادفة وإيجابية تظهر جليا أن سكانير لم يأتي من فراغ 

كلمة الاستاذ أحمد عتيق :
*******************
قراءة تحليلية انطباعية على هامش اللقاء الثاني مع الشاعرة فاطمة معيزي حول قصيدتها الزجلية (قطرة قطرة)

لعل محاولة استقراء نص شعري كالذي بين أيدينا بطابعه الزجلي المتفرد رهين بغوص عميق في ثنايا القصيدة وسبر أغوار تفاصيلها من أجل فك رموز أبعادها والسعي إلى فهم خبايا ومغزى معانيها تحقيقا لقراءة فاعلة ووازنة..ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار (قطرة قطرة) تجسيد لمفهوم يعتمد الترادف الجزئي البطيء للوصول إلى الكل وفق مرجعية يحكمها الموروث الشفاهي للمثل الشعبي المتداول (نقطة بنقطة كيحمل الواد) حيث شكل العنوان/اللازمة العمود الفقري للمنجز الإبداعي والرابط الخفي/ الظاهر المتحكم في بناء صيرورة الوحدات الشعرية المؤسسة للقصيدة بالرغم من اختلاف وتنوع مضامينها ومن خلال استشراف موضوعي لرصد المعالم الخفية في النص وفق مقاربة شمولية لرمزيته ومراميه الدلالية يتضح بجلاء الحضور القوي للذات داخل منظومة القصيدة يغذي أفقها الشعري من خلال اللغة والواقع والحلم والخيال وصولا إلى السفر في الذات والذاكرة والأرض والمجتمع عبر انصهار الأنا بكل حمولتها المرجعية ورغباتها الدفينة والمعلنة في كينونة نقيضها بالذات الواحدة انطلاقا من مساءلة الذات الشاعرة في علاقتها بالآخر.. فتارة يصل التلاحم والوصل حد الذوبان وتارة أخرى يصل التباعد والتنافر حد القطيعة المؤدية للموت ليخيم احتدام الصراع بشقيه الواقعي والرمزي على تفاصيل البوح بفعل تتابع القطرات وتعاقبها محدثة تصاعدا صارخا للأحداث والمواقف رامت الشاعرة تأثيثه باستعمال ألفاظ ومسميات محلية مرتبطة بخصوصية الوسط القروي تنطق بلسانها حزنا وفرحا يأسا وأملا (البور- زريعه- حصاد- لعواد- لعماره- نيش....وغيرها لتمنح النص الشعري نكهة خاصة لامست العمق الفلكلوري المميز لأصول ثقافتنا الشعبية وفق انتماء عرقي للذات الشاعرة متجذر في حنايا الموروث الشعبي.. ليفرز النص عبر صياغة جمل شعرية هادفة اتصفت بقصر مداها نسيجا لغويا متنوعا أسهم إلى حد كبير في إبراز الخلفية الشعرية والمعرفية لمستوى الكتابة وأضفى على القصيدة بعدا جماليا ماتعا عبر اختزال المعنى وتحويلها إلى مشروع شعري هادف يخلص في الأخير إلى نشد الإفتكاك من تبعات إرهاق نفسي مزدوج...
قطرة قطرة إذن هي منجز إبداعي راق يطبعه التميز..غني بالإيحاءات الدلالية زاخر بالصور الشعرية الأخاذة متفرد بفيض معجم لغوي مبهر ينم عن امتلاك الشاعرة لوعي شعري واضح جعلها ملمة بأفق الكتابة الشعرية في تجلياتها المختلفة...في حين مكننا هذا الزخم كقراء من الوقوف على طرز جديد في الكتابة الزجلية الراقية...
تبقى الإشارة واردة بشأن صعوبة القراءة لبعض كلمات النص الشعري المقروء نتيجة إشكالية الطبع والتي تعيق أحيانا استيعاب المعنى وتحول دون تفاعل إيجابي مثمر مع مضامين القصيدة....
تقديري لألق حرف الشاعرة المقتدرة فاطمة معيزي وفيض مخيالها وسحر نسجها للكلمات...تحياتي والود.
********************
حرربتاريخ 03.01.2018
شعيب صالح المدكوري

الخميس، 18 أكتوبر 2018

(ماشفت بحال صبرك ياصبري)

.************
سبعة كتب في سبعة ايام، 
لعبة اختيار كتاب ليقدم مادة دسمة للقراء الاعزاء، هنا اثارت دهشتي كتاب لصديقيمحمد مومني وهو يبحر في عالم الكتابة باختيارات خاصة تعلمنا معنى التعالي وتعرية واقع الحال.
(ماشفت بحال صبرك ياصبري)، ديوان محمد مومني ، عمقه شعرية ذات تتأمل مواضيعها بلغة النفي.
يستهل كتابته باستحضار لفظة (ما)،التي تظهر كمؤشر بنائي دال، ليبني المعنى بتمظهرين واضحين:
تظهر الاولى ، ما النافية ، لتوكيد الالغاء، والثانية تعجبية لتفيد خروج الشاعر بانبهار خاص، يحدد طبيعة رؤية الرجل لموقع يراه خارج المألوف. فنجد انفسنا امام شاعر ينفي مطلقا مايؤكده وجوبا، فنصبح امام نفي مثير لامثيل لرؤية شاعر لصبر الصبر، وهي كلها اشارات ذات خاصية اشكالية تحدد مسار انطلاق رجل في كتابة تستهل وجودها باثارة المحو والرفض. الى جانب ذلك لابد ان نسجل ان نفي الشاعر جاء مرتبطا ومتلازما بعلاقة موقع الرؤية / الذات بموضوعها/ الصبر، وهي علاقة تلزمنا النظر الى الزجل ، من زاوية نظر شاعر يرى مايريد، بنظرة تشاكلية في فهمها لمحتويات حياة مستفزة. بعدها يتحول من النفي الى التعجب، لتتعمق المسافة الفاصلة بين ذات ترى واخرى تتامل ، لتنتهي بها الصلة الفاصلة،في محوها ، الى رفض اشكالي كبير، فنصبح امام قصائد اثباثية تؤكد وجودا بنفي يعري عن هشاشة محيط يرفضه كليا بصيغة الشعر. لتصبح اللعبة في كتابة محمد مومني مبنية على جدلية فلسفية في بعدها المزدوج : النفي الذي يفيد التوكيد. هي لعبة بنائية تقتضي منا مرافقة تمويهاتها المعرية عن مضامين غير مقبولة في رؤية شاعر يعنيه الموقف اكثر ما تعنيه التباهي بكتابة الخشب ، تلك قصة اخرى لوجود بمعنى وعي في مجاله المختلف.كلها اشارات مهمة تفرض نفسها ونحن نجول في حضرة كتابة تبحث لنفسها عن تفرد من موقع محدد . مما يعيد بنا تتبع هذا النوع من البوح الى فهم مانفاه هناك ليؤكده هنا بطريقته الخاصة. يقول الشاعر مستهلا كتابته :
شفت لكلوب الكحلة ص 29..
لانه شاعر عندما يشاء، ينفي مايريد اعادة النظر فيه بتأملات عميقة اساسها وجود مؤول برؤية الزجل ، لنصبح امام كتابة تمثلات، شكلت وعيا لكل اشكالات الوجود ، من زاوية النظر الى العلاقات المركبة لمجتمع غريب، وهي زاوية منها وفيها يقف محمد مومني ليصنع محتوياته الصغيرة الخفية ، فنصبح وفق هذه اللعبة المركبة ، نسير على شراع بوح في عمقه يشكل تأملا بتمثلات تحدد بناء التمازجات ، وهي كلها تشكل مسارا بنائيا تتداخل فيه عدة اصوات ، تارة متناقضة، وتارة اخرى تقبل بعضها البعض بانسجام خاص، مما يحيي الحضور في الغياب، ويمزج الوجود بالعدم، فيستحظر النفي ليكون ملازما للثباث ، فتصبح الكتابة برمتها مؤسسة على واقع التناقض الذي يفيد الجدل العميق لتصورات متضاربة ، تجد لنفسها موقعا قويا في كتابة ساخنة. اي يلزمنا التناقض ان نقبل الوجود بتماسك اثر المعنى effets de sens , في جدلية الازواجبات العامة التي يبني انسجام النصوص فيما بينها ، لتبني خطابا بمرجعيات واضحة

النص الابداعي والاحتفاء باللغة


Mohamed Bouamrane
*********tag
******النص الابداعي والاحتفاء باللغة******

لاشيء يسمو بالنص الابداعي غير اللغة ...استتنتاج يبدو بديهيا باعتبار ان التعبير لايتم خارج الرموز اللغوية المثمثلة في الكلمات المشكلة لتراكيبه والمدمجة في بعضها باسلوب الكتابة ...لكن تركيب جمل مفيدة في سياق لغوي معين لا يعني بالضرورة ابداعا اذا لم تستطع الذات المبدعة اختراق المعتاد والمتداول في التعبير بصب هذه الجمل في قالب يروم الجمالية والاناقة الاسلوبية الملفتة لانتباه المتلقي ليستشعر رونقها ويتفاعل مع مضامينها ...
تعامل المبدع للنص الادبي بمختلف تمظهراته التجنيسية يستلزم اكتساب ملكة لغوية في بعدها الجمالي فالمبدع هو متذوق للغة كوسيلة للتعبير الفني وليس فقط كمتمكن من المثن اللغوي المثمثل في القوانين الضابطة للاستعمال العادي للغة ...
اللغة واجهة لشكل النص الخارجي الذي يفرض نفسه كشرط لتصنيفه في خانة النص الادبي الابداعي وحاملة للمضمون المباشر ومفتاح لقراءة ابعاده وامتداداته ووسيلة لرسم صوره واحالاته ومعبرة بالتالي على مدى امتلاك الذات المبدعة لافاق لغوية تمكنه من التحليق في فضاءات النص بفنية ...
الابداع بهذا الشكل هو احتفاء باللغة في افق جعل النص نسيجا لغويا تلعب فيه الجمالية دورها ويكون فيه انتقاء المفردة محكوما بالذوق الموجه الاول للابداع ...انه احتفاء باللغة اولا واخيرا...
**********محمد بوعمران/مراكش*********

( ذاكرة النسيان) لعبد الله تهومي













سعيد فرحاوي
***********
سبعة كتب في سبعة ايام .
حلقة اليوم هي كتابة عبدالله اتهومي ، من خلال النظر في ديوانه (ذاكرة النسيان) :
يقول الشاعر عبدالله اتهومي في مستهل ديوانه ( ذاكرة النسيان):
...للحرية والكرامة كنت اغني، ومع المسحوقين والمتألمين تحت زنازين الموت كنت ابكي... بتلك القوافي بكيت وطنا كي لاتنسى جراحاته، لذلك عنونت ديواني بذاكرة النسيان...منذ ان حل الجحيم العربي وماقبله ومابعده من جحيم... كنت صوت امي وابي واهلي واخوتي في العراق او المغرب العربي ... في الشام او اليمن ... وارض الكنانة .. في كل ارض عربية كان وطني وكان صوتي يكسر حاجز الصمت والخوف والرعب في بلدي.. وما كان لوحدي .. كنت احمل معي اناجيل صبركم وقرطاسي وقلمي وريشة الفنانين واصواتكم الحزينة في قلبي ... واحلامكم في الحرية والكرامة والعدالة وفق المبادئ الانسانية انا عبدالله اتهومي ... اتلو عليكم قصائدي.
الصفحة 5 ، من ديوان ذاكرة النسيان.
مقولة تؤهلني ان اطرح مجموعة من الاسئلة ، على ضوئها ارى النور يخرج من جوف بوح شاء له صاحبه ان يكون بمقصديات مهمة واساسية في كل صغيرة وكبيرة تتكلم بلسانه لتحيل على رؤاه وخلفياته:
الم يصدق لويس التوسير الذي ذهب بعيدا عندما قال : لايخلو اي خطاب او بوح من خلفيات. ؟ ام نرى ماراه مهدي عامل الذي اكد بان اية كتابة بدون قضية تبقى مجرد تمرين في الانشاء؟ الم يؤكد تشي غيفارا بان المثقف الانتهازي السلبي او المبدع الذي يحول وجهتنا الى خيال لاعلاقة له بمعنى تحققنا ، هما معا يشكلان اخطر كائنات المجتمع الثوري؟ .. ام ان عبدالله اتهومي حدد وضعه منذ اول منطلق له بان مهمته هي الانسان العربي، بشكل العام ، المضطد المقهور والمنفي في ذاته وفي وطنه وفي حياة مربكة، ويكون بذلك خير مافعل ؟ .. اننا نتلقى كتابة الموقف، او الكتابة التي تحترم همومنا، تحيى فينا، منا تنحث جدور تواجدها، وبدمها تسقي عروق تلقينا، بناء عليه نكون امام كتابة نستهلك فيها الابداع الجاد والهادف ، ولانسبح في خيال جارف ينتج تيه انتماءاتنا ويضبب هويتنا ويخرجنا من تاريخ تواجدنا كانسان له اسم في تاريخ ظالم.
انه الابداع الذي نحب... او الكتابة المحرجة التي لا يحبها المنبطحون المسلعنون التائهون..
تحية عسكرية بمفهومها الانساني الشامل لقائد جديد اراد ان يغير وجهة الكتابة ليصحح مسارا يحيى في الانبطاح

الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

(شاعر يرفض توقيع قصيدته)

سعيد فرحاوي
***********‎


‎سعيد فرحاوي‎
************
في اطار سلسلة سبع كتب في سبعة ايام، اخترت كتابا اخر للكاتب المبدع ، الناقد والمسرحي، الى جانب الاعلامي مجدالدين سعودي ليطل علينا في اشراقات (شاعر يرفض توقيع قصيدته)، وتطلعات شاعر تنير شغف الروح على سماء عمقها ضباب على الكفة الاخرى...
هي اشراقات اولا، ورؤية الى عالم يغيب نسيم الجسد، احتفظ لنفسه برشق روح هائجة متوهجة في سماء التعالي والسمو، لتلتصق بالارواح العطشى والطائشة، تغوص في اعماق تتحرك بطيئة احيانا وماردة احيانا اخرى ، لتغطي سرادب جوف يجهل نفسه، هي امواج تهيج على نفسها لتخرج حمقا بلغة الشعر، ولتكلم الصمت ليصبح صمتا اخر بلغة فلاسفة الارواح، هو شاعر اختار التصوف مرجعا لانه الوحيد من اسعفه ان يكون ناطقا بلغة التعالي، وجد السهرودي رفيقا وابن الرومي صديقا وابن الفارض حبيبا، كلهم تمكنوا من اسعافه ان يخرجوا بوحه حبا بلغة عشاق الاجواف، لانه شاعر يحيى بحب لامثيل له ، حدود عشقه عظمة تعدت حدود المتاهات، ربما كل ذلك لمسعى جد محدد اساسه التغريد على جناح انشودة الوداع بعيدا عن كل تجليات وجود سالب ومهجور ، خرج بالروح من الاجساد ليتعالى بها مع رفاقه في سماوات الخلد. هو شاعر رفض توقيع قصيدته، لانه كتب قصيدة الروح اولا، تناجي نفسها لتخرج بوحا متفردا موجها لقراء غير عاديين، اختار المتصوفة ملجأ لرحبته،؛ليغني لحن صور السمو والخروج من الماديات ليسمو الى حقائق الروحانيات، شاعر اختار من الاسماء ما اسعفه ان يكون مهاجرا بلا حدود يحكي عن الدجى في قصص مربكة ، سماها قصص المجانين الماردين الرافضين. هي قصص المجانين المسلوبين الخارجين من فوضى حياة التيه والعذاب ، لتسمو اولا خارج الذات، تعلو في متاهة النفس،؛ فتتمظهر في تجليات ارواح متحررة، هي حكايات التائهين الهاربين من جنون العدم لتحيى الحب المرفوض اولا والمجنون ثانيا والملعون احيانا اخرى ، لان العمق فيه هو حب ممنوع يخرج من ذات الحب المحال الى الحب العدم ، وهي كلها تجليات ارواح المتصوفة الذين اجلوا حبهم الى مابعد الروح، فقط لانه حب في الشروذ ، اختار وطن الاعتزال في سماء شاعر متفرد ومنعزل. فانتهى الشاعر شارذا في وطن الشروذ بلهجة شارذة تحكي عن شروذها في حكاية الشروذ، لتقص تلقيا اولا بصفتها تحاور ذاتها ، بتواصل روح مع قارئ مغيب في وجود الفيزبقيات ، سعيا منها بتواصل مع روح غائبة حاضرة في روح الشاعر، مما جعله يكون صادما برفض توقيع قصيدته الماردة والشارذة في نفس الوقت، ، فجاءت كتابته لغة سامفونية تروي عطش حب مجنون ومرفوض، مصلوب، منفي، وثائر في نفس الوقت، جعل له موضعا خاصا سماه (بالكفة الاخرى)، فظهر منيرا في اشراقاته الصوفية ، السائبة، تحيط به اسرارا غابرة ، خفية، اختار لها من الاسماء مايلائم ورطته العميقة في روح جريحة، تختار لها من الركائز ما يبيح لها بالتجلي بصيغة ابن الفارض احيانا وهو يغوص بحكتمه في سراذب الروح، والسهروردي وهو يرتدي مسخ زمن لايعرفه، فقط ليحكي لنا قصصا غريبةنعتها الشاعر بالمجنونة احيانا والممنوعة احيانا اخرى، لكنها في العمق تشكل حكمة التائهين الغارقين في فوضى حب الروح الخارجة من وطن الاجساد المسلوبة والمجردة بلغة التصوف المتعالية والرافضة. فكانت صيحة للتائهين وصرخة للرافضين ، وصوتا للمجانين الغاضبين ، مزينة على جسد كفة اخرى دفعت بشاعرنا رفض توقيع قصيدته الاولى، ليؤجل مشاريع الحياة برمتها فتخرج من تيه الوجود لتغير الوجهة صوب وطن الارواح. فجاءت الكتابة عند مجد سعودي بعمق اساسه تجلي روح وحلولها في روح اخرى ، بحوارات ذاتية عميقة ، اخرجت المعنى من الاجساد لتتحول الاشراقات باحاءات عميقة تحكي عن وطن الانعزال في شعر الروحانيات ، لبناء قصائد التعالي ، بعمق النفي والرفض لتوقيع تواجد ببصمة خاصة شاء لها الشاعر ان تتحقق مختلفة لتكتب لنفسه الاختلاف والتميز.
خلاصة مانختتم به هذا الجزء الخاص بديوان عامر لشاعر عامر شاء لنفسه ان يكتب شعرا بلغة الكبار وبعمق المتصوفة الخارجين عن حياة المألوف هي ان البوح في ديوان ( شاعر يرفض توقيع قصيدته) جاء مغايرا ومختلفا باختيار الشاعر قارئا محددا مشروطا ، اهم شروطه هو ان يخرج بروحه من المادي الى الروحي ومن الطببعي الى الميتاواقع ليتمكن من محاورة فلاسفة كبار كتبوا واجلوا مواضيع كتابتهم ليأتي شاعر اسمه مجدالدين سعودي ليتمم مشاريعهم الروحية بلغة الحلول والتجلي بعمق واحد ابتدأه برفض تام وقطعي موضوعه: تأجيل توقيع القصيدة الى زمن اخر لانعرف بعد متى سيتجلى تشكله لنتشكل فيه نحن كقراء رفضهم شاعر غير عادي واخرجهم من حساباته الصوفية .
ضيف الحلقة المقبلة الشاعر عبدالله اتهومي.
انتظرونا

سبعة كتب في سبعة ايام



سعيد فرحاوي
***********
سبعة كتب في سبعة ايام.
*******************
هي لعبة جميلة ، بطعم ملامسة كتاب تراه مناسبا لتطلعاتك ، مستجيبا لرؤاك وقريبا من حمقك، لعبة لامس فيها اخي هموش باختيار خاص، بعدما ورطه صديقنا الغالي سي مصطفى ادجان ان يدوس لغة الحظ لتطرق انامله كتابا بوقع خاص، ثم اختياري في فرضية الحظ الجميل لاشارك اصدقائي الاعزاء بحكاية اسمها: الحديث عن سبعة كتب في سبعة ايام، اولا لتكون مكاشفة تحكي عن صلتك بكتاب قرأته فاثار وقعا في نفسيتك، او تصاحب كتابا مر من قربك فاثار سؤال اندهاشك، او قررت ان تقبل ضفاف حياة بجمالها ومرها لتعانق اغوارها بلغة الجمال المدهش، جاء اختياري على كتاب وسطى الاباخس ، هي عبارة عن مجموعة قصصية للقاص عبدالجليل لعميري، لتثير فضولي بفضول طرحته المجموعة نفسها، كتاب طرح عمقا وجوديا في المقاربة الانطولوجية ، تبدأ من الانسان ، اولا لانصافه بعدها تعرية كرهه، وتحديد وجهات اخطائه، بعدها الكشف عن تبعثرات اوراقه الغير مرتبة. مجموعة قصصية مشيطنة كتبها الرجل لتنقلب ضده، احياها لتصبح عاملا نقيضا ومشوشا ومربكا في حياة كلها تناقضات، جاءت مجموعة وسطى الاباخس لتعلمنا كيف نقبل القبح ، فيتحول جمالا، والمرارة تغني ابتسامتنا فنصبح كائنات خلقت للعبث ، جاءت مجموعة لعميري بموضوع محوره ان حياتنا تعمها خشونة الرداءة ، التي تعري عنها مسخ الهشاشة التي تميزنا.
تحياتي للاستاذ عبدالجليل للعميري بطرحه مواضيع عامرة تكشف عن الغاز مليئة بمسرات الالم وبجمال الويل الذي عرى عن متاهاتنا المتصدية.
وجهتي المقبلة كتاب حسن هموش(حديث الدمعة لما بين السبت وااجمعة)، في انتظار عودتي لكم خالص المو

الاثنين، 15 أكتوبر 2018


********************
انطلاقا من الاسئلة التي طرحها الاخ لبيب حول ،،الزجل الوضع الاشكالي ،،اراني مضطرا لاقدم وجهة نظري حول الموضوع ،خاصة وان القصيدة الزجلية الان انجبت من رحمها انواعا من القصائد المختلفة والمتنوعة
تجدر الاشارة الى ان قصيدة الزجل ،اعتبرها اصعب من قصيدة الفصيح وساوضح مواطن الصعوبة علما انني اتحدث عن ما اسميه بالزجل العالم الذي يخضع لقواد فنية وجمالية ،
#صعوبته في تحويله الكلام العامي المتداول الى كلام يكتسي جمالية ورونقا ،اي تحويل لغة التواصل ا
ليومي ،الى لغة تواصل شعري ‘
#يفرض الزجل الاطلاع على الثقافة الشعبية بكل تلويناتها وخاصة الامثال ،،،هناك زجال صديق قال لي ان له مشروع تدوين جميع الامثال الشعبية ،لانه يعتبرها مدخلا اساسيا لتشكيل المعنى ،،وهنا تاتي صعوبة اخرى ،ترجع الى كيفية خلق تناص بين المثل الشعبي العامي الذي له قائل مجهول ،وله ظروفه التاريخية والسياسية والاجتماعيةالخاصة ،والنص الاصلي للشاعر ،بمعنى كيف يتم توليد معنى مناسب من خلال امتصاص النصين وخلق صورة شعرية مناسبة للمعنى
#هناك الكثيرون من يظنون ان الزجل هو اختيار قافية مناسبة ،وكلمة لها طنين معين ،وايقاع غنائي ،تتكون القصيدة الزجلية ،هذا خطأ واعتقاد وهمي ،حتى الزجل الشفهي الذي أشار اليه الاخ لبيب يلتزم بالقواعد الفنية ،
فالزجل له بحوره الشعرية ،وله نظام ايقاعي معين ،يوظف الرمز والانزياح ،والمجال يضيق اذا أعطيت نماذج من شعر شعراء لهم باع في الزجل ،يوظفون هاته القواعد التي اشرت اليها
الشعر العامي له اصناف مختلفة ،هناك كتابة شعر الملحون ،وهناك الشعر الزجلي الفطري الذي يبنى على ترتيب الكلمات ترتيبا متوازنا ،وهناك بطبيعة الحال الرجل العالم الاصيل الذي يتعامل مع قواعد الشعر الفصيح لكن يختلف معه ،في اللغة ونوع الثقافة ،هذا الزجل الذي يقل في الفضاء الأزرق ،مع الاسف نقرأ دواوين في الزجل لكن بينها وبين الزجل الأصيل مسافة بعيدة .
هاته ملاحظات تبين ان الزجل يجتاح الى ثقافة واسعة ،والى تقنيات في مستوى تحويل الكلام العامي الى كلام شعري ذي بعد جمالي ،يتفاعل معه القارئ بشكل ايجابي.

بوسلام حسن