الأربعاء، 17 أكتوبر 2018

(شاعر يرفض توقيع قصيدته)

سعيد فرحاوي
***********‎


‎سعيد فرحاوي‎
************
في اطار سلسلة سبع كتب في سبعة ايام، اخترت كتابا اخر للكاتب المبدع ، الناقد والمسرحي، الى جانب الاعلامي مجدالدين سعودي ليطل علينا في اشراقات (شاعر يرفض توقيع قصيدته)، وتطلعات شاعر تنير شغف الروح على سماء عمقها ضباب على الكفة الاخرى...
هي اشراقات اولا، ورؤية الى عالم يغيب نسيم الجسد، احتفظ لنفسه برشق روح هائجة متوهجة في سماء التعالي والسمو، لتلتصق بالارواح العطشى والطائشة، تغوص في اعماق تتحرك بطيئة احيانا وماردة احيانا اخرى ، لتغطي سرادب جوف يجهل نفسه، هي امواج تهيج على نفسها لتخرج حمقا بلغة الشعر، ولتكلم الصمت ليصبح صمتا اخر بلغة فلاسفة الارواح، هو شاعر اختار التصوف مرجعا لانه الوحيد من اسعفه ان يكون ناطقا بلغة التعالي، وجد السهرودي رفيقا وابن الرومي صديقا وابن الفارض حبيبا، كلهم تمكنوا من اسعافه ان يخرجوا بوحه حبا بلغة عشاق الاجواف، لانه شاعر يحيى بحب لامثيل له ، حدود عشقه عظمة تعدت حدود المتاهات، ربما كل ذلك لمسعى جد محدد اساسه التغريد على جناح انشودة الوداع بعيدا عن كل تجليات وجود سالب ومهجور ، خرج بالروح من الاجساد ليتعالى بها مع رفاقه في سماوات الخلد. هو شاعر رفض توقيع قصيدته، لانه كتب قصيدة الروح اولا، تناجي نفسها لتخرج بوحا متفردا موجها لقراء غير عاديين، اختار المتصوفة ملجأ لرحبته،؛ليغني لحن صور السمو والخروج من الماديات ليسمو الى حقائق الروحانيات، شاعر اختار من الاسماء ما اسعفه ان يكون مهاجرا بلا حدود يحكي عن الدجى في قصص مربكة ، سماها قصص المجانين الماردين الرافضين. هي قصص المجانين المسلوبين الخارجين من فوضى حياة التيه والعذاب ، لتسمو اولا خارج الذات، تعلو في متاهة النفس،؛ فتتمظهر في تجليات ارواح متحررة، هي حكايات التائهين الهاربين من جنون العدم لتحيى الحب المرفوض اولا والمجنون ثانيا والملعون احيانا اخرى ، لان العمق فيه هو حب ممنوع يخرج من ذات الحب المحال الى الحب العدم ، وهي كلها تجليات ارواح المتصوفة الذين اجلوا حبهم الى مابعد الروح، فقط لانه حب في الشروذ ، اختار وطن الاعتزال في سماء شاعر متفرد ومنعزل. فانتهى الشاعر شارذا في وطن الشروذ بلهجة شارذة تحكي عن شروذها في حكاية الشروذ، لتقص تلقيا اولا بصفتها تحاور ذاتها ، بتواصل روح مع قارئ مغيب في وجود الفيزبقيات ، سعيا منها بتواصل مع روح غائبة حاضرة في روح الشاعر، مما جعله يكون صادما برفض توقيع قصيدته الماردة والشارذة في نفس الوقت، ، فجاءت كتابته لغة سامفونية تروي عطش حب مجنون ومرفوض، مصلوب، منفي، وثائر في نفس الوقت، جعل له موضعا خاصا سماه (بالكفة الاخرى)، فظهر منيرا في اشراقاته الصوفية ، السائبة، تحيط به اسرارا غابرة ، خفية، اختار لها من الاسماء مايلائم ورطته العميقة في روح جريحة، تختار لها من الركائز ما يبيح لها بالتجلي بصيغة ابن الفارض احيانا وهو يغوص بحكتمه في سراذب الروح، والسهروردي وهو يرتدي مسخ زمن لايعرفه، فقط ليحكي لنا قصصا غريبةنعتها الشاعر بالمجنونة احيانا والممنوعة احيانا اخرى، لكنها في العمق تشكل حكمة التائهين الغارقين في فوضى حب الروح الخارجة من وطن الاجساد المسلوبة والمجردة بلغة التصوف المتعالية والرافضة. فكانت صيحة للتائهين وصرخة للرافضين ، وصوتا للمجانين الغاضبين ، مزينة على جسد كفة اخرى دفعت بشاعرنا رفض توقيع قصيدته الاولى، ليؤجل مشاريع الحياة برمتها فتخرج من تيه الوجود لتغير الوجهة صوب وطن الارواح. فجاءت الكتابة عند مجد سعودي بعمق اساسه تجلي روح وحلولها في روح اخرى ، بحوارات ذاتية عميقة ، اخرجت المعنى من الاجساد لتتحول الاشراقات باحاءات عميقة تحكي عن وطن الانعزال في شعر الروحانيات ، لبناء قصائد التعالي ، بعمق النفي والرفض لتوقيع تواجد ببصمة خاصة شاء لها الشاعر ان تتحقق مختلفة لتكتب لنفسه الاختلاف والتميز.
خلاصة مانختتم به هذا الجزء الخاص بديوان عامر لشاعر عامر شاء لنفسه ان يكتب شعرا بلغة الكبار وبعمق المتصوفة الخارجين عن حياة المألوف هي ان البوح في ديوان ( شاعر يرفض توقيع قصيدته) جاء مغايرا ومختلفا باختيار الشاعر قارئا محددا مشروطا ، اهم شروطه هو ان يخرج بروحه من المادي الى الروحي ومن الطببعي الى الميتاواقع ليتمكن من محاورة فلاسفة كبار كتبوا واجلوا مواضيع كتابتهم ليأتي شاعر اسمه مجدالدين سعودي ليتمم مشاريعهم الروحية بلغة الحلول والتجلي بعمق واحد ابتدأه برفض تام وقطعي موضوعه: تأجيل توقيع القصيدة الى زمن اخر لانعرف بعد متى سيتجلى تشكله لنتشكل فيه نحن كقراء رفضهم شاعر غير عادي واخرجهم من حساباته الصوفية .
ضيف الحلقة المقبلة الشاعر عبدالله اتهومي.
انتظرونا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق